ترحب بكن دورة الحكمة في انطلاقتها الفصلية الجديدة في دورة القرآن والفقه والمعلمات.. وفي رياض العلم والحكمة دوماً نلتقي كلمة الإدارة

.:: إعلانات الموقع ::.

قال الله تعالى: { مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ } سورة ق الآية 18


❀ملتقى المشاريع العلمية كل فكرة مقترنة بانجاز علمي..مكانها هنا..!

الإهداءات

إضافة رد
  #1  
قديم 03-10-2013, 06:40 PM
الصورة الرمزية دَوْرَةُ الْحِكْمَةِ التّأصِيليّة
دَوْرَةُ الْحِكْمَةِ التّأصِيليّة دَوْرَةُ الْحِكْمَةِ التّأصِيليّة غير متواجد حالياً
الإدارة العامة
 

دَوْرَةُ الْحِكْمَةِ التّأصِيليّة is on a distinguished road
افتراضي العيوب الموجبة لفسخ عقد النكاح (2-2)

المطلب الثاني: الخلاف في ثبوت حق فسخ عقد النكاح في حق الزوج
لقد اختلف القائلون بفسخ عقد النكاح بالعيب، في ثبوت ذلك في حق الزوج بعد أن اتفقوا في ثبوته في حق الزوجة، ولهم في ذلك قولان:
القول الأول: أن للزوجين حق فسخ عقد النكاح بالعيب، وإلى هذا ذهب جمهور القائلين بجواز فسخ عقد النكاح بالعيب، وهم المالكية والشافعية والحنابلة[1].
القول الثاني: أن حق فسخ عقد النكاح بالعيب خاص للزوجة دون الزوج، يكفي الزوج ما يملكه من حق الطلاق، وإلى هذا ذهب الحنفية[2].
قال الكاساني: «وأما في جانب المرأة فخلوها عن العيب ليس بشرط للزوم عقد النكاح بلا خلاف بين أصحابنا حتى لا يفسخ بشيء من العيوب الموجودة فيها»[3].
الأدلـة:
استدل الجمهور لقولهم بثبوت فسخ النكاح بالعيب في حق الزوجين بما سبق من الأدلة في المطلب السابق وهي عامة تثبت خيار الفسخ بالعيب في حق كلا الزوجين، ولا سيما حديث النبي r في المرأة التي تزوجها من بني غفار، وما ثبت من آثار الصحابة -رضي الله عنهم- فإن تلك الأدلة جاءت عامة ولم تفرق بين الزوج والزوجة في ذلك، وبالإضافة إلى ذلك استدلوا بما يلي:
1- قياس ثبوت حق الفسخ بالعيب للرجل على ثبوت ذلك للمرأة بجامع التضرر، فإن كل واحد منهما يتضرر بعيب الزوج الآخر فيجب أن يثبت خيار الفسخ للجميع[4].
ونوقش هذا الاستدلال بأن الرجل يستطيع أن يزيل الضرر عن نفسه بما يملكه من حق الطلاق فلا حاجة إلى الفسخ[5].
ويجاب عن هذه المناقشة أن ثبوت حق الطلاق للرجل لا ينفي أن يملك حق الفسخ؛ لأنه لا منافاة بين الحقين وكل واحد منهما يثبت بأسباب مستقلة.
2- أن المرأة أحد العوضين في عقد النكاح فجاز ردها بالعيب كما تجوز للمرأة أن ترد الصداق بالعيب[6].
واستدل أصحاب القول الثاني بأن الرجل يملك حق الطلاق، فلو أراد أن يزيل عن نفسه الضرر الذي يلحقه بسبب العيوب الموجودة في زوجته فيمكنه إزالته بطلاقها، فلا حاجة إلى الفسخ[7].
ويناقش هذا الاستدلال من وجوه:
أ/ أن الأدلة على فسخ عقد النكاح عامة يثبت ذلك في حق الزوجين فلا وجه لتخصيص ذلك بالزوجة فقط.
ب/ أن الفسخ والطلاق طريقان مستقلان للفرقة بين الزوجين، ويترتب على كل واحد منهما من الآثار ما يختلف عن غيره، ومن ذلك التبعات المالية، فلا يصح حرمان الزوج من هذا الحق.
ج/ أنه لا منافاة بين ثبوت الحقين، فلا يمنع ثبوت حق الطلاق بثبوت حق الفسخ.
الترجيـح:
ولعل الراجح -والله تعالى أعلم- هو القول بثبوت حق الفسخ بالعيب للزوجين، لعموم الأدلة الدالة على ذلك، ولأن ما استند عليه الحنفية لقولهم بالتفريق بين الزوج والزوجة قد نوقش، فيبقى الفسخ بالعيب عاماً في حق الزوج والزوجة.
المبحث الثاني: حصر العيوب الموجبة لفسخ عقد النكاح وضابطها
المطلب الأول: الخلاف في حصر العيوب الموجبة لفسخ عقد النكاح
لقد اختلف العلماء القائلون بفسخ عقد النكاح بالعيب في كون العيوب الموجبة لفسخ عقد النكاح محصورة في عيوب محددة، أو أنها غير محددة.
ولهم في ذلك مذهبان:
المذهب الأول: أن العيوب التي يفسخ بها عقد النكاح محصورة في عدد معين من العيوب، وإلى هذا ذهب الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة[8].
ثم القائلين بهذا القول اختلفوا في تحديد هذه العيوب.
وأما الحنفية فقد عرفنا من مذهبهم في المطلب السابق أنهم يرون أنه لا يحق للزوج الفسخ إذا كانت زوجته معيبة، وحصروا العيوب التي يحق للزوجة أن تطلب فسخ عقد النكاح بسببها في خمسة عيوب، وهي:
العنة ، والجب، والخصاء، والتأخذ، والخنوثة[9].
قال الكاساني -رحمه الله تعالى-: «وأما خلو الزوج عما سوى هذه العيوب الخمسة من: الجب، والعنة، والتأخذ، والخصاء، والخنوثة، ليس بشرط، ولا يفسخ النكاح به»[10].
واستدل الحنفية لقولهم هذا بما يلي:
1- أن حق الفسخ بهذه العيوب الخمسة ثبت للزوجة لدفع ضرر فوات حقها المستحق بالعقد وهو الوطء مرة واحدة، وهذا الحق لا يفوت بغير هذه العيوب؛ لأن الوطء يتحقق من الزوج مع وجود غير هذه العيوب، فلا يثبت حق الفسخ للزوجة من أجل عيب لا يمنع من الوطء، لعدم وجود العلة، وهي المانع من الوطء[11].
ونوقش بعدم التسليم بأن العيوب المانعة من الوطء محصورة بهذه العيوب الخمسة، بل هناك عيوب أخرى تنفر من الوطء فتمنع منه فيجب الفسخ به إذا أراد الطرف المتضرر منها، كما أن زمانة العبد المستأجر تعتبر عيبا في منافعه، فكذلك هذه العيوب المنفرة تعتبر عيبا في منافع النكاح[12].
2- أن الأصل هو عدم ثبوت الخيار لأي من الزوجين في فسخ النكاح؛ وذلك لأن الأصل أن إزالة قيد النكاح إنما يكون بالطلاق لا بالفسخ، والطلاق حق من حقوق الزوج، والفسخ فيه إبطال لحق الزوج، وإنما ثبت حق الفسخ للزوجة في الجب والعنة لأنهما يخلان بمقصود النكاح وهو الوطء، وأما غيرها من العيوب لا تؤثر في الوطء، فلا يفسخ بها النكاح[13].
ونوقش هذا الاستدلال بعدم التسليم بانحصار مقاصد النكاح في الوطء فقط، بل هناك مقاصد أخرى للنكاح، مثل السكينة والمودة والرحمة، وهي لا تحصل مع وجود تلك العيوب المنفرة، وبعدم التسليم بأن مقصد الوطء والاستمتاع يحصل به مع وجود هذه العيوب[14].
3- أن وجود غير هذه العيوب مثل البرص، والجذام، والجنون، لا يؤثثر في الوطء، ولا يفوت على الزوج الاستمتاع بشكل كلي، وإنما تقلل من الرغبة ومن كمال الاستمتاع، كما لو كان الزوج سيء الخلق أو زمنا، فلا يثبت بسببه حق الفسخ[15].
ونوقش بأن هناك فرقا بين سوء الخلق والزمانه وهذه العيوب، لأن مثلهما لا يمنعان من الوطء، ولا يوجد فيه ضرر متعد، وأما وجود الجنون والجذام والبرص فيوجب النفرة التي تمنع من القربان، ويخشى أن يتعدى إلى الزوج السليم[16].
وذهب المالكية إلى حصرها في ثلاثة عشر عيبا إن لم يشترط في العقد السلامة من غيرها، وهي بالإضافة إلى أربعة من العيوب التي ذكرها الحنفية ما عدا الخنوثة:
الجنون، والجذام، والبرص، والعذيطة، والاعتراض، والرقق، والقرن، والعفل، والافضاء، والبخر[17].
ووجه هذا القول: أن هذه العيوب تعافه النفوس وتوجب النفرة، وينقص به الاستمتاع المقصود من النكاح، وبعضها يسري إلى الولد مع شدته وعدم استطاعته الصبر عليه، كالجذام، والجنون، ومنها ما يخفى كعيوب الفرج، ويتضرر به الزوج الآخر إذا وجد في زوجه، فيفسخ بها النكاح إذا لم يرض المتضرر منهما الاستمرار في النكاح معها، وأما غيرها من العيوب فليس كذلك في التضرر، وفي عدم الظهور والخفاء، فما لم يشترط في العقد فهو مقصر في عدم إعلام[18].
ونوقش هذا الاستدلال بأن التضرر وتفويت مقاصد النكاح غير منحصر في هذه العيوب، بل هناك من العيوب ما هو أعظم من العيوب المذكورة، وهي تفوت من مقاصد النكاح أكثر مما تفوت هذه العيوب، ويتضرر منها السليم من الزوجين بأكثر مما يتضرر من هذه العيوب، وإذا كنتم تقرون بأن علة جواز فسخ عقد النكاح بهذه العيوب هي التضرر وتفويت مقاصد النكاح فيجب أن لا يقتصر على هذه العيوب المذكورة، بل يجب أن يقال بالفسخ بما هو أعظم ضررا من هذه العيوب[19].
وقد حصر الشافعية العيوب التي يفسخ بها عقد النكاح في بعض ما ذكره المالمكية، وهي سبعة عيوب:
الجنون، والجذام، والبرص، والعنة، والجب، والرتق، والقرن، وأما غيرها فلا يفسخ بها عقد النكاح عندهم، سواء كانت في المرأة أو في الرجل[20].
واستدل الشافعية لقولهم هذا بأن بعض هذه العيوب التي تخص بالفرج تفوت أحد أعظم مقاصد النكاح وهو الوطء، وإذا وجدت في الزوجين فيحق لـه طلب الفسخ لتفويته هذا المقصد العظيم من مقاصد النكاح، وأما الجنون والجذام والبرص فيوجب النفرة من اقتراب أحد الزوجين بالآخر، فيفوت مقاصد النكاح، كما يوجب سريان بعض هذه الأمراض إلى السليم من الزوجين، كما هو الحال في البرص والجذام، ويخشى منه تعدي المعيب من الزوجين على السليم منهما كما هو الحال في الجنون، فيفسخ عقد النكاح بها لدفع الضرر.
وأما العيوب الأخرى غير هذه العيوب، فلا توجب النفرة، ولا تمنع من الوطء، ولا تسبب العدوى، فلا يفسخ بها عقد النكاح لعدم وجود العلة[21].
ونوقش هذا الاستدلال بأن تفويت مقاصد النكاح، وتضرر السليم من الزوجين ليس منحصراً في العيوب والأمراض المذكورة بل هناك من العيوب والأمراض ما هو أعظم ضرراً من ذلك، فيجب أن يقال بالفسخ بسببها كذلك[22].
وأما الحنابلة فوجهان في مذهبهم في تحديد العيوب الموجبة لفسخ عقد النكاح:
الوجه الأول: أنها ثمانية وهي: الجنون،والجذام، والبرص، والجب، والعنة، والفتق، والقرن، والعفل، وجعل القاضي أبو يعلي العفل والقرن بمعنى واحد، فتكون العيوب على هذا القول سبعة[23].
واستدل ابن قدامة[24] لهذا المذهب بقوله: «إنما اختص بهذه العيوب؛ لأنها تمنع الاستمتاع المقصود بالنكاح، فإن الجذام والبرص يثيران النفرة في النفس تمنع قربانه، ويخشى تعديه إلى النفس والنسل فيمنع الاستمتاع، والجنون يثير نفرة ويخشى ضرره، والجب والرتق يتعذر معه الوطء، والفتق يمنع لذة الوطء وفائدته، وكذلك العفل على قول من فسره بالرغوة»[25].
والوجه الثاني: أنها بالإضافة إلى العيوب الثمانية أو السبعة المذكورة، البخر، وسلس البول، واستطلاق الغائط، والناسور، والباسور، والقروح السيالة في الفرج، والخصاء، والخنوثة الواضحة، فتكون العيوب عندهم ستة عشر عيباً، وهذا الوجه هو الصحيح عندهم[26].
واستدلوا لهذا الوجه، بأن هذه العيوب منها ما يثير النفرة وتتعدى نجاستها، ومنها ما يمنع الوطء ويضعفه[27].
وقد سبقت مناقشة مثل هذا الاستدلال الذي استدل به الحنابلة على الوجهين من مذهبهم، بعدم انحصار الضرر وفوات مقاصد النكاح على هذه العيوب، بل هناك عيوب أخرى أشد ضرراً وأكثر تفويتاً لمقاصد النكاح بالمقارنة مع هذه العيوب، فيجب أن يقال بالفسخ بها كذلك[28].
القول الثاني: عدم حصر العيوب الموجبة لفسخ عقد النكاح بعدد معين، بل إن كل عيب يحصل به ضرر فاحش، أو يكون منفراً يمنع المقاصد المشروعة من النكاح يفسخ به عقد النكاح إذا طالب المتضرر من الزوجين بذلك.
وإلى هذا ذهب الزهري[29]، والقاضي شريح[30]، وأبو ثور[31]، وشيخ الإسلام ابن تيمية[32]، وابن القيم -رحمهم الله تعالى- وهو قول بعض الحنابلة[33].
يقول ابن القيم -رحمه الله في ذلك: «وأما الاقتصار على عيبين أو ستة أو سعبة أو ثمانية دون ما هو أولى منها أو مساو لها فلا وجه له»[34].
وهو قول الإمام محمد[35] بن الحسن -رحمه الله تعالى- من الحنفية بالنسبة لما يخص من العيوب بالزوج دون الزوجة، وإذا وجدت مثل هذه العيوب في الزوج فيحق للزوجة أن تطالب بفسخ عقد النكاح إن شاءت، وأما الزوج فيكيفه ما يملكه من حق الطلاق[36].
قال الكاساني -رحمه الله تعالى-: «وقال محمد: خلوه من كل عيب لا يمكنها المقام معه إلا بضرر كالجنون والجذام والبرص شرط لزوم النكاح حتى يفسخ به النكاح»[37].
استدل القائلون بهذا القول بما يلي:
1- عموم الأدلة الدالة على جواز فسخ العقد بالعيب كما سبق ذكرها فإن تلك الأدلة عامة تدل على جواز فسخ عقد النكاح بالعيب، وما ذكر فيها من العيوب إنما جاء ذلك على سبيل التمثيل لا على سبيل الحصر، ويدل على ذلك عمل الصحابة -رضي الله عنهم- فإنهم قالوا بفسخ عقد النكاح بغير ما ذكر من العيوب، مما يدل على أن تلك العيوب لم تأت على سبيل الحصر، كما سبق ذكر بعضها، ويأتي ذكر بعض الآخر.
يقول العلامة ابن القيم -رحمه الله تعالى- في ذلك: «ومن تأمل في فتاوى الصحابة والسلف علم أنهم لم يخصوا الرد بعيب دون عيب»[38].
2- ما رواه عبدالرزاق[39] وغيره أن عمر بن الخطاب t بعث رجلا على بعض السعاية فتزوج امرأة وكان عقيما، فقال له عمر: «أعلمتها أنك عقيم؟ قال: لا، قال: فانطلق فاعلمها ثم خيرِّها»[40].
وجه الاستدلال: أن عمر t أمره بتخيير زوجته بعيب العقم، والعقم ليس من العيوب التي ذكرها المخالفون على سبيل الحصر، وهذا يدل على أنه لا حصر في العيوب الموجبة لفسخ النكاح.
3- قياس عقد النكاح على عقد البيع، وذلك لأن كلا منهما عقد يجب أن يوفى بالشروط التي تشترط فيه، ولما كان عقد البيع يثبت فيه الفسخ بأي عيب جرى العرف السلامة منه، فكذلك عقد النكاح يثبت فيه الفسخ إذا وجد في أحد الزوجين عيب جرى العرف السلامة منه، لأن المعروف عرفا كالمشروط شرطا، بل إن عقد النكاح أولى بذلك من عقد البيع، لما ورد من التأكيد على الوفاء بشرطها[41].
4- أن ثبوت الفسخ ببقية العيوب المذكورة المتفق عليها إنما جاء لدفع الضرر عن الطرف الخالي منها من الزوجين، وهذا أمر متفق عليه بين العلماء جميعاً[42]، كما ظهر ذلك من خلال تعليلاتهم للفسخ بالعيوب التي قالوا بالفسخ بها، وإذا كان الأمر كذلك، فهناك من العيوب ما هو أشد ضرراً على الزوج السليم وعلى النسل منهما، من العيوب المذكورة؛ لأن بعضها قد تكون عيوبا معدية، فلما ثبت الخيار ببرص صغير في الجسم، فلأن تثبت بتلك العيوب والأمراض المضرة والخطيرة من باب أولى[43].

الترجيح:
ولعل الراجح -والله تعالى أعلم- هو القول بعدم حصر العيوب بعيوب محددة، لما يلي:
1- لقوة أدلة هذا القول وسلامتها من المناقشة، حيث إن معظم هذه الأدلة عامة تفيد عدم حصر العيوب في عيوب محددة.
2- لضعف أدلة القول المخالف وعدم ثبوتها أمام المناقشات.
3- ولأن عموم استدلالات القائلين بالحصر على العيوب التي أثبتوها، تدل على عدم الحصر، وذلك لأنهم يعللون إثبات تلك العيوب بدفع الضرر عن الطرف السليم من الزوجين، وأن العيوب التي أثبتوها تعارض مقاصد الشارع من مشروعية النكاح، والتعليل بهذه العلل يقتضي عدم الحصر في عيوب معينة، بل يجب أن يقال في أن كل عيب كان كذلك يفسخ به عقد النكاح.
4- أن هناك أمراضاً ظهرت في العصر الحاضر، هي عيوب وأمراض معدية وقاتلة، أشد ضرراً وخطراً من العيوب التي ذكرها الفقهاء سابقاً التي حصروها في عيوب معينة، وإذا قيل بالحصر، فيترتب عليه أن لا يقال بالفسخ بالعيوب الموجودة في العصر الحاضر، ولاشك أن هذا يخالف مقاصد الشريعة وقواعدها العامة، كما يقول العلامة ابن القيم: «وأما الاقتصار على عيبين أو ستة أو سبعة أو ثمانية دون ما هو أولى منها أو مساو لها، فلا وجه لـه... والقياس أن كل عيب ينفر الزوج الآخر منه، ولا يحصل به مقصود النكاح من الرحمة والمودة يوجب الخيار، وهو أولى من البيع، كما أن الشروط المشترطة في النكاح أولى بالوفاء من شروط البيع، وما ألزم الله ورسوله مغروراً قط، ولا مغبوناً بما غرّ به وغبن به، ومن تدبر مقاصد الشرع في مصادره وموارده وعدله وحكمته، وما اشتمل عليه من المصالح لم يخف عليه رجحان هذا القول، وقربة من قواعد الشريعة»[44].

المطلب الثاني: تعريف العيوب الموجبة لفسخ عقد النكاح
سبق البيان في المطلب الماضي أن أهل العلم اختلفوا في حصر العيوب التي يفسخ بها النكاح، فمنهم من حصرها في عيوب معينة، ومنهم من لم يحصرها، وفي هذا المطلب أذكر تعريف العيوب التي ذكرها بعض العلماء.
العيوب التي حددها أهل العلم ويفسخ بها عقد النكاح عندهم تنقسم إلى ثلاثة أقسام:
الأول: عيوب خاصة بالرجل، والثاني: عيوب خاصة بالمرأة، والثالث: عيوب مشتركة بين الرجل والمرأة.
النوع الأول: العيوب الخاصة بالرجل:
العيوب الخاصة بالرجل هي العيوب التي تتعلق بالجهاز التناسلي لـه، وجملة ما ذكرها العلماء في ذلك ستة عيوب وهي:
1- العنة: وهي لغة مصدر (عن) بمعنى الاعتراض والانصراف والعجز عن الجماع[45].
والعنة في الاصطلاح «صفة العنين والعينين هو من لا يقدر على جماع فرج زوجته مع وجود الآلة لمانع منه ككبر أو سحر»[46].
2- الجب: الجب في اللغة هو القطع والاستئصال[47]، وفي الاصطلاح هو: «قطع الذكر كله بحيث لم يبق منه ما يطأ به»[48].
3- الخصاء: يطلق الخصاء في اللغة على السل والنزع المتعلقين بالخصية، ويكون في الناس والدواب والغنم[49].
وفي الاصطلاح هو: «نزع الخصيتين مع بقاء الذكر، ولا فرق بين سلهما أو قطعهما أو رضهما[50].
4- الخنوثة: والخنوثة في اللغة هي الليونة، وفي الاصطلاح هي صفة من له آلتان الرجال والنساء أو ليس له شيء منهما أصلا[51].
5- الاعتراض: وسبق أن الاعتراض هو من معاني العنة لغة، وهذا العيب ذكره المالكية خاصة وهو عندهم: عدم انتشار الذكر[52]، وهو بمعنى العنة عند الجمهور.
النوع الثاني: العيوب الخاصة بالمرأة:
وجملة ما ذكره الفقهاء من العيوب الخاصة بالمرأة والتي يفسخ بها عقد النكاح عند من قال به ستة عيبا، وهي عيوب خاصة بالجهاز التناسلي للمرأة، وهي:
1- الرتق: لغة من رتق الشيء إذا سده أو لحمه أو أصلحه[53]. وفي اصطلاح الفقهاء هو: «انسداد الفرج باللحم»[54].
2- القرن: لغة يطلق على الطرف الشاخص من كل شيء وعلى الجمع والوصل[55]، وفي اصطلاح الفقهاء هو: «انسداد الفرج بعظم»[56].
3- العفل: وهو لغة يطلق على شيء يخرج من قبل النساء، شبيه بالأدرة التي للرجال[57]. وفي الاصطلاح اختلفت عبارات العلماء في تعريفه، وخلاصته أنه يطلق عندهم على معنيين:
الأول: أنه لحم ينبت في الفرج، فيسده، لا بأصل الخلقة، فإن كان بأصل الخلقة فهو الرتق[58].
الثاني: قيل إنه رغوة في الفرج تمنع لذة الوطء[59].
4- الفتق: لغة الشق، فهو ضد الرتق[60]. وفي الاصطلاح هو: «اختلاط مسلك الذكر بمسلك البول، أو ختلاطه بمسلك الغائط» ويسمى عند بعض الفقهاء بالافضاء[61].
5- البخر: يطلق البخر في اللغة على الرائحة الكريهة والنتن[62]، وعند الفقهاء يطلق على الرائحة الكريهة في الفرج وفي الفم[63].
6- القروح السيالة في الفرج: ولم أجد تعريفا محددا لها عند الفقهاء، والظاهر من كلامهم أنها يطلق على الجروح التي في الفرج ويسل منها الدم وما شابهه.
النوع الثالث: العيوب المشتركة بين الزوجين:
1- الجنون: وهو لغة يطلق على الستر والخفاء[64]. وفي الاصطلاح هو: «اختلال العقل بحيث يمنع جريان الأفعال على نهجة إلا نادرا»[65].
2- الجذام: ويطلق في اللغة على القطع، وعلى داء معروف، وسمي بذلك لتجذم الأصابع وتقطعها وتساقطها[66].
وعند الفقهاء هو: «علة يحمر منها العضو ثم يسود، ثم ينقطع وتناثر، وينتشر في كل عضو، غير أنه يكون في الوجه أغلب»[67].
3- البرص: هو بياض يظهر في ظاهر البدن لفساد المزاج[68]، وعند الفقهاء هو: «بياض شديد يبقع الجلد ويذهب دمويته»[69].
4- العذيطة: وهي لغة الحدث عند الجماع[70]، وعند الفقهاء هي: التغوط عند الجماع[71].
5- الباسور: في اللغة هو علة تحدث في المقعدة وفي داخل الأنف، وغير ذلك والأشهر حدوثها في المقعدة[72]. وعند الفقهاء هو: «داء في المقعدة منه ما هو نائي كالعدس، أو الحمص أو العنب أو التوت، ومنه ما هو غائر داخل المقعدة وكل ذلك إما سائل أو غير سائل»[73].
6- الناسور: هو في اللغة القطع والنقض والكشط[74]، وعند الفقهاء هو: قروح غائرة تحدث في المقعدة، يسيل منها الصديد، ويخرج الريح، والنجو بلا إرادة[75].
وهذه هي العيوب التي ذكرها الفقهاء عموما، وهي ليست متفق عليها كما سبق بيان الاختلاف في ذلك.

المطلب الثالث: ضابط العيوب الموجبة لفسخ عقد النكاح عند من قال بعدم حصرها
والقائلون بعدم حصر العيوب ذكروا ضابطا للعيوب التي يفسخ بها عقد النكاح، وهم فريقان:
الأول: الإمام محمد بن الحسن الشيباني -رحمه الله تعالى- من الحنفية، وهو يرى أن حق الفسخ بالعيب خاص بالزوجة دون الزوج، وضابط العيب الذي يحق للزوجة طلب فسخ عقد النكاح به عنده هو: «كل عيب لا يمكن المقام معه إلا بضرر»[76].
ثم إن الضرر الذي قال: «ألا يمكن المقام إلا معه» عنده هو الضرر الفاحش، كما يبدو من تمثيله؛ حيث مثل ببعض العيوب الفاحشة «كالجنون والجذام والبرص» وكما يظهر من تعليله لذلك، حيث قال: «لأنها من الأدواء المعدية عادة»[77]، وليس أي ضرر ولو كان بسيطا.
والثاني: العلامة ابن القيم ومن وافقه، فقد وضع العلامة ابن القيم -رحمه الله تعالى- ضابطا أعم مما ذكره الإمام محمد -رحمه الله تعالى-، وقال في ذلك: «والقياس أن كل عيب ينفر الزوج الآخر منه ولا يحصل به مقصود النكاح من الرحمة والمودة يوجب الخيار»[78].
فالضابط عنده هو عدم تحقيق مقاصد النكاح ووجود النفرة بين الزوجين، وهو ضابط عام يدخل فيه كل عيب يوجب النفرة ويمنع من تحقق مقاصد النكاح، فيفسخ عنده عقد النكاح بكل عيب كان كذلك.

المبحث الثالث: شروط فسخ عقد النكاح بالعيب
والمقصود بشروط فسخ عقد النكاح بالعيب، هو الشروط العامة للفسخ بالعيب؛ لأن هناك شروط خاصة للفسخ بعض العيوب التي قال العلماء أنه يفسخ بها عقد النكاح، يذكره الفقهاء عند بيانهم لكل عيب، وجملة ما ذكره الفقهاء من الشروط العامة خمسة، وهي:
1- أن يكون العيب موجوداً قبل العقد:
اتفق العلماء القائلون بفسخ عقد النكاح بالعيب، على فسخه بعيب الموجود قبل العقد، كل على التفصيل الذي ذكر فيها حدوده من العيوب، وفيمن يثبت له خيار الفسخ من الزوجين[79].
كما اتفقوا على ثبوت حق الفسخ للزوجة بالعيب بعد العقد وقبل الوطء، لعدم وصولها إلى حقها[80].
وأما إذا حدث العيب بعد الوطء، فقد اختلف العلماء في ذلك على أقوال:
القول الأول: أنه يثبت حق الفسخ بالعيب الحادث بالعقد وبعد الوطء للزوج والزوجة، إذا حدث عيب بأحدهما، وطلب الآخر الفسخ، إلا عيب العنة إذا حدث بالزوج بعد الوطء فلا يحق للزوجة طلب الفسخ، وإلى هذا ذهب الشافعية في الأصح عندهم، والحنابلة في وجه، وهو الراجح عندهم[81].
القول الثاني: لا يثبت حق الفسخ بالعيب الحادث بعد العقد وبعد الوطء، وإلى هذا ذهبت الحنفية[82].
القول الثالث: أنه لا يثبت حق الفسخ للزوجة إذا كان زوجها قد حدث فيه عيباً بعد العقد وبعد الوطء إذا كان العيب متعلقاً بالزوج فقط كالعيوب التناسلية الخاصة بالزوج، ويثبت حق الفسخ للزوج إذا حدث عيب في زوجته، وللزوجة أيضا إذا حدث زوجها عيبا من العيوب المشتركة بين الزوجين كالجذام والبرص، وإلى هذا ذهب المالكية[83].
الأدلـة:
استدل أصحاب القول الأول بما يلي:
1- أن ما ثبت به حق الفسخ إذا كان موجودا قبل العقد، يثبت به هذا الحق إذا حدث بعد العقد قياسا على خيار الإعسار بالنفقة[84].
2- أن حق الفسخ يثبت بالعيب الحادث كما يثبت بالعيب المقارن بجامع الضرر في الكل[85].
3- ولأن النكاح عقد على منفعة، فحدوث العيب بها يثبت الخيار كما يثبت في الإجارة[86].
واستدل أصحاب القول الثاني لقولهم بما يلي:
1- لأنه وصل إلى الزوجة حقها بالوطء مرة واحدة، وحق الفسخ شرع لأن العيب يفوت حقا مستحقا، وهنا لم يفوت فلا يفسخ عقد النكاح[87].
ويناقش هذا الاستدلال بعدم التسليم بأن الحق المستحق للزوجة على الزوج الوطء مرة واحدة فقط.
2- ولأنه عيب حادث بالمعقود عليه بعد لزوم العقد، فأشبه العيب الحادث بالمبيع، فلا يفسخ به العقد[88].
ونوقش بأن هذا ينتقض بالعيب الحادث في الإجارة[89].
واستدل أصحاب القول الثالث على قولهم بعدم ثبوت حق الفسخ للزوجة بالعيب الحادث المتعلق بالعيوب التناسلية الخاصة للرجل بأن الزوج ابتلي بالعيب فيجب عليها الصبر[90].
واستدلوا لقولهم بعدم ثبوت حق الفسخ للزوج في حالة حدوث العيب بالزوجة بما استدل به أصحاب القول الثاني.
واستدلوا لقولهم بثبوت حق الفسخ فيما لو كان العيب من العيوب المشتركة بين الزوجن كالجذام والبرص بأن إيذاء هذه العيوب شديدة ولا يمكن الصبر عليه فيجب الفسخ[91].
ويناقش بأن الإيذاء متحقق في جميع هذه الحالات فيجب أن يقال بالفسخ في كل هذه الحالات.
والراجح -والله تعالى أعلم- هو القول بعدم اشتراط كون وجود العيب قبل العقد وقبل الوطء، لقوة أدلة هذا القول، ولأن العلة التي شرع الفسخ من أجلها موجودة حتى بعد العقد وبعد الوطء، فالحكم به يدور مع العلة وجوداً وعدماً.
2- عدم العلم بوجود العيب عند العقد:
وأما إن كان عالما بالعيب فلا يثبت حق الفسخ.
فقد اتفق العلماء في المذاهب الأربعة على اشتراط هذا الشرط[92].
واستدلوا على اشتراطه بأن إقدامه على التعاقد مع علمه يدل على رضاه بالعقد على ما في صاحبه من العيب، فأشبه بمن علم بعيب في سلعة ثم اشتراها[93].
واستثنى بعض العلماء العنة، وقالوا إن العنين إذا تزوج امرأة وهي عالمة بحاله وقت العقد أو قبله، فلها الخيار بعده؛ لأن العجز عن وطء امرأة لا يدل على العجز عن وطء غيرها[94].
3- عدم وجود ما يدل على الرضا بالعيب بعد علمه بوجوده:
وأما إذا وجد رضا من الطرف السليم من العيب بعد علمه به، أو ما يدل على الرضا به، كأن يعلم بالعيب في الزوجة ثم يطأها ويستمتع بها، أو يكون العيب في الزوج فتمكنه الزوجة من نفسها، فلا يثبت له حق الفسخ في هذه الحالة[95].
وهذا الشرط أيضاً متفق عليه، قال ابن قدامة: «لا يعلم فيه خلافا»[96].
لأن الرضا منه بالعيب يعتبر إسقاطا منه الخيار كمن اشترى سلعة معيبة ورضي بالعيب فيها، فلا يحق له الفسخ[97].
4- أن لا يكون العيب مما يرجى زواله:
وأما إذا كان مما يرجى زواله فلا يثبت حق الفسخ بل يضرب لـه الأجل ليعرف زواله من عدمه[98].


5- أن يكون طالب الفسخ سليما من العيوب:
وهذا الشرط ذكره الحنفية، فإذا كانت الزوجة معيبة بعيب يمنع من وطئها كأن تكون رتقاء، أو قرناء، فلا حق لها في طلب الفسخ، سواء كان الزوج سليما أو معيبا؛ لأن عدم حصول الوطء ليس من جهته فقط، بل هو من جهتها أيضا[99].
وأما الجمهور فلهم تفصيل في هذه المسألة وهو:
أن العيب الموجود في طالب الفسخ إذا كان من جنس العيب الموجود في صاحبه كأن يكون كلاهما مجذومين، ففي هذه الحالة ذهب جمهور العلماء أن حق الفسخ ثابت لكلا الزوجين؛ لوجود سبب الفسخ عند كل واحد منهما[100].
وهذا القول هو الراجح في المذهب الشافعي وعند الحنابلة، وهناك قولا مرجوحا في المذهبين قالوا بعدم ثبوت حق الفسخ كما قال الحنفية[101].
وأما إذا كان العيب الموجود في طالب الفسخ من غير جنس العيب الموجود في صاحبه فذهب المالكية والشافعية والحنابلة إلى ثبوت حق الفسخ لكل واحد منهما، لوجود سببه في كل واحد منها، وهو وجود العيب[102].
ولعل الراجح -والله تعالى أعلم- هو قول الجمهور، وهو القول بعدم اشتراط هذا الشرط، لوجود سبب الفسخ وهو العيب في كل واحد منهما، ولوجود علة الفسخ في كل واحد منهما، وهو التضرر من العيب.

المبحث الرابع: عيوب ظهرت في العصر الحاضر
هناك من العيوب ما ظهرت في العصر الحاضر ولم تكن موجودة في العصور الماضية، ولم يذكرها العلماء، وهي عيوب يتعلق بعضها بالأعضاء التناسلية للزوجين، وبعضها ينتقل إلى الإنسان عن طريق الاتصال الجنسي وتعتبر من الأمراض المعدية، وسأذكرها في هذا المبحث وأذكر حكم فسخ عقد النكاح بها من خلال المطالب التالية:
المطلب الأول: مرض نقص المناعة المكتسبة (الإيدز).
المطلب الثاني: الأمراض المتعلقة بالجهاز التناسلي.
المطلب الثالث: سرطان الرحم والعقم.
المطلب الأول: مرض نقص المناعة المكتسب (الإيدز)
وفيه فرعان: الفرع الأول: نبذة تعريفية عن المرض:
مرض نقص المناعة المكتسبة (الإيدز من الأمراض التي اكتشفت في العصر الحديث، وقد مضى على اكتشافه ما يقارب ربع قرن ولم يكن هذا المرض معروفا قبل ذلك، وهو من الأمراض الخطيرة والفتاكة التي لم يوجد لها علاج حتى الآن، رغم كثير من الأبحاث والدراسات التي تجرى للعثور على علاج لـه، ولذلك فقد سمي بوباء العصر.
وهو مرض يصيب الجهاز المناعي للإنسان وينقص من مناعة الجسم وقوة دفاعه في مقابل الأمراض والجراثيم، وهو من الأمراض المعدية والسارية، وينقل من الشخص المريض إلى الشخص السليم بعدة طرق وهي:
1- الاتصال الجنسي: لأنه ينتقل من الشخص المريض إلى الشخص السليم عن طريق الإفرازات المنوية، وانتقاله عن هذا الطريق من الأمور المؤكدة والثابتة طبيا.
2- نقل الدم من شخص مصاب إلى شخص سليم، وكذلك عن طريق الأبر والأدوات الجراحية التي استخدمت في جسم المصاب به.
3- انتقال فيروس الإيدز من الأم المصابة به إلى الجنين خلال فترة الحمل والولادة[103].
من خلال ما سبق يمكن استخلاص ما يلي من الخصائص لهذا المرض:
1- أن هذا المرض من الأمراض الفتاكة والقاتلة التي لم يجد البشر لها علاجاً حتى الآن.
2- أن هذا المرض من الأمراض المعدية والسارية التي ينتقل إلى الشخص السليم عن طريق الجماع والاتصال الجنسي، وينتقل إلى الجنين أثناء فترة حمل الأم المصابة به وأثناء الولادة.
3- بالإضافة إلى ذلك، إن هذا المرض في الغالب ينتقل إلى الشخص السليم عن طريق العلاقات الجنسية المحرمة كالزنا والشذوذ الجنسي، ولذلك ينظر الناس إلى المصاب به نظرة الشك والريبة، بل نظرة الاحتقار والاشمئزاز خاصة في المجتمعات الإسلامية، وإن كانت طرق انتقاله إلى الشخص السليم ليس حصراً على العلاقة الجنسية المحرمة، بل لـه طرق أخرى كما سبق بيانه، ولذلك هو من الأمراض والعيوب المنفرة.
الفرع الثاني: حكم فسخ عقد النكاح به:
لقد عرفنا في المباحث الماضية أن لأهل العلم قولان في فسخ عقد النكاح بالعيب، وهما:
الأول: المنع من الفسخ بالعيب مطلقاً، وهو قول الظاهرية ومن وافقهم.
الثاني: جواز الفسخ بالعيب من حيث الأصل، ثم اختلفوا في التفاصيل كالآتي:
أ - جواز الفسخ بعيوب محددة وثبوت حق الفسخ للزوج والزوجة، وهو قول جمهور العلماء من المالكية والشافعية والحنابلة.
ب- جواز الفسخ بعيوب محددة وثبوت حق الفسخ في حق الزوجة فقط، وهو قول الحنفية.
ج- جواز الفسخ بالعيب من غير تحديد عيوب معينة وثبوت حق الفسخ في حق الزوجة فقط، وهو قول محمد بن الحسن من الحنفية.
د- جواز الفسخ بالعيب من غير تحديد عيوب معينة، وثبوت ذلك في حق الزوجين، وهو قول شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم ومن وافقهما[104].
وبالنظر إلى مذاهب أهل العلم وأقوالهم في مشروعية فسخ عقد النكاح بالعيب يمكن أن ينسب لهم في هذه المسألة ثلاثة أقوال:
القول الأول: عدم جواز فسخ عقد النكاح بمرض الإيدز.
وهو قول الظاهرية ومن وافقهم؛ لأنهم لا يرون مشروعية فسخ عقد النكاح بالأمراض والعيوب أصلا.
كما أن هذا القول هو ظاهر المذاهب الأربعة؛ لأن الحنفية حددوا عيوبا معينة يثبت بها حق فسخ عقد النكاح للزوجة فقط، وأما المذاهب الثلاثة الأخرى فقد حددوا عيوبا معينة أيضا، ومرض (الإيدز ليس من بينها، فلا يفسخ به عقد النكاح عندهم، وهذا بالنظر إلى نصهم وظاهر مذهبهم.
وأما إذا نظرنا إلى العلل التي قالوا بناء عليها بمشروعية فسخ عقد النكاح بالعيوب التي حددوها فإن مقتضى مذهبهم جواز فسخ عقد النكاح بهذا المرض من باب أولى، وذلك لأن جملة ما ذكروه من العلل في ذلك هي:
1- المنع من الوطء الذي هو أعظم مقاصد النكاح ويحصل به النسل.
2- النفرة من الاقتراب والمعاشرة.
3- التضرر بانتقال العيب والمرض وبسريانه إلى السليم من الزوجين، وإلى النسل الذي يولد لهما[105].
وعلى سبيل المثال يقول ابن قدامة -رحمه الله تعالى- في تعليله لمشروعية الفسخ بالبرص والجذام: «فإن ذلك يوجب نفرة تمنع قربانه بالكلية ومسه، ويخاف منه التعدي إلى نفسه ونسله، والمجنون يخاف منه الجناية فصار كالمانع الحسي»[106].
وهذه العلل كلها موجودة في مرض الإيدز فيلزمهم أن يقولوا بفسخ عقد النكاح به، بل في مرض الإيدز من باب أولى؛ لأن الأمراض والعيوب التي ذكروها يخشى انتقالها وعدواها إلى السليم من الزوجين، وأما الإيدز فانتقاله مؤكد عن طريق الاتصال الجنسي وثابت طبيا.
القول الثاني: أنه يثبت حق فسخ عقد النكاح للزوجة إذا كان زوجها مصابا بمرض الإيدز، وهو مقتضى مذهب محمد بن الحسن من الحنفية[107].
القول الثالث: جواز فسخ عقد النكاح بمرض الإيدز، وهو مذهب شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم ومن وافقهما، حيث يقول ابن القيم -رحمه الله تعالى-: «والقياس أن كل عيب ينفر الزوج الآخر منه، ولا يحصل به مقصود النكاح من الرحمة والمودة يوجب الخيار»[108].
والراجح -والله تعالى أعلم- هو القول بجواز فسخ عقد النكاح بمرض الإيدز، وذلك لما سبق من ترجيح القول بعدم انحصار العيوب الموجبة لفسخ عقد النكاح على عيوب معينة، بل إنه يفسخ بكل عيب يجلب ضررا فاحشا على السليم من الزوجين، فالحكم يدور مع علته وجودا وعدما، بالإضافة إلى ذلك، استدل بعض المعاصرين على جواز فسخ عقد النكاح بمرض الإيدز بما يلي:
1- إن مرض الإيدز يوجب النفور من المصاب به، وعدم الاقتراب منه أومسه، فإن كان الزوج هو المصاب به أدى ذلك إلى نفرة زوجته منه، وتأذيها بالمقام معه في موضع واحد، وكان هذا داعيا إلى عدم تمكينه منها، خشية انتقال الفيروس إليها أو إلى ذريتها منه، فإصابته به مانعة من الاستمتاع المقصود من النكاح، وما كان كذلك فهو يثبت حق الفسخ للطرف الصحيح[109].
2- أن القول بلزوم عقد النكاح مع إصابة أحد الزوجين بهذا المرض فيه ظلم للطرف السليم وإضرار به، والضرر والظلم محرمان في الشرع، فيجب تمكين الطرف السليم من إزالتهما[110].
3- أن الله تعالى أمر بالإمساك بالمعروف أو تسريح بإحسان، والإمساك بالزوجة مع تضررها بمرض الإيدز لو كان زوجها مصابا به ليس من الإمساك بالمعروف، فيجب التسريح بالإحسان[111].

المطلب الثاني: الأمراض المتعلقة بالجهاز التناسلي
ظهرت في العصر الحديث أمراض تصيب الجهاز التناسلي للإنسان، وإن كان بعضها ليس خاصا بالجهاز التناسلي، إلا أن منشأه يكون من الجهاز التناسلي، أو من الاتصال الجنسي ثم ينتقل إلى أعضاء أخرى للجسم وهي أمراض خطيرة، وإذا وجدت هذه الأمراض أو بعضها في أحد الزوجين فهل يفسخ بها عقد النكاح؟
وقبل بيان حكم فسخ عقد بها، لابد من التعريف بهذه الأمراض، وهي: السيلان، والزهري، والهربس.
1- السيلان:
السيلان هو مرض جرثومي شديد العدوى بالمباشرة يصيب المسالك التناسلية البولية، وسمي بهذا الاسم نسبة إلى الإفرازات الصديدية التي تسيل من الأعضاء التناسلية للشخص المصاب به، وسبب الإصابة به بكتيرية بولية تسبب التهابا وتقيحا[112].
وينتقل هذا المرض من الشخص المصاب إلى الشخص السليم عن طريق المباشرة والاتصال الجنسي، وينتقل بواسطة الدور الدموية إلى أجزاء أخرى من الجسم[113].
2- الزهري:
وهو مرض خطير يصيب أعضاء الجسم وأنسجته، وينتقل إلى أعضاء أخرى، وينتقل من الشخص المصاب به عن طريق الجماع، ويمكن أن ينتقل من الأم المصابة به إلى جنينها، وكذلك ينتقل إلى الشخص السليم عن طريق الملامسة والاحتكاك والتقبيل[114].
3- الهربس:
وهو مرض فيروسي تناسلي معد، يصيب الأعضاء التناسلية للإنسان، ويسبب ألاما شديدة للمصاب به، كما أنه يخرج في الأعضاء التناسلي للشخص المصاب به بثور، وتسبب ألاما شديدة في الأعضاء المصابة بها، فلا يستطيع المصاب من الجماع من شدة الألم، وهذا المرض ينتقل إلى الشخص السليم عن طريق الجماع، وعن طريق الملامسة والتقبيل أيضا[115].
ومن خلال ما سبق يتبين أن الأمر الجامع بين هذه الأمراض الثلاثة هو أنها أمراض تصيب الأعضاء التناسلية للرجل والمرأة، وأنها تنتقل من الشخص المصاب به إلى الشخص السليم عن طريق الجماع ومقدمات الجماع كالملامسة والتقبيل ونحوهما، وبالإضافة إلى أن بعضها ينتقل إلى النسل أيضا.
وإذا كانت هذه الأمراض كذلك، فإنها تفوت أعظم مقاصد النكاح وهو الوطء والتناسل، فما حكم فسخ عقد النكاح بهذه الأمرض؟
لا يختلف الحكم في هذه الأمراض عن الحكم في مرض الإيدز بالنسبة لخلاف العلماء فيه، فيحتمل فيه ثلاثة أقوال:
القول الأول: عدم الفسخ بها، وهو قول الظاهرية، لأنهم يقولون بعدم الفسخ بالعيوب أصلا، وقول الجمهور، الحنفية والمالمكية والشافعية والحنابلة؛ لأنهم حددوا عيوبا للفسخ بها وهذه الأمراض ليست من ضمنها.
القول الثاني: جواز الفسخ بها، وهو قول شيخ الإسلام وتلميذه ابن القيم ومن وافقهما، وهو مقتضى تعليل الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة للعيوب التي حددوها.
ولعل القول بجواز الفسخ هو الراجح، لما سبق من ترجيح هذا القول.
والله تعالى أعلم.

المطلب الثالث: الفسخ بسرطان الرحم والعقم
سرطان الرحم من الأمراض الخطيرة التي تصيب المرأة -عافانا الله وإياكم- وهي تقرحات تظهر في الرحم وتنتشر لتصل إلى المهبل والمثانة والمسالك البولية والمستقيم، ومن الطرق العلاجية في هذه الحالة استئصال الرحم المصاب بالسرطان، وبذلك لا تحمل المرأة التي استؤصل رحمها، وبذلك يفوت أهم مقاصد النكاح وهو إنجاب النسل، فتأخذ هذه المسألة حكم الفسخ بسبب العقم.
والعقم لغةً: هو ما يحول دون النسل من داء أو شيخوخة، والعقيم: الذي لا يولد له[116].
وفي الاصطلاح: هو عجز أحد الزوجين أو كليهما عن الإنجاب مع استكمال المتعة الجنسية بينهما[117].
وقد اختلف أهل العلم فيما لو كان أحد الزوجين عقيماً هل يثبت لصاحبه حق فسخ عقد النكاح بذلك؟
ولهم في ذلك قولان:
القول الأول: عدم ثبوت حق الفسخ بسبب العقم، وإلى هذا ذهب الحنفية، والمالكية، والشافعية، والحنابلة[118].
القول الثاني: يثبت بالعقم حق الفسخ، وبه قال بعض الحنابلة، وهو اختيار ابن القيم -رحمه الله تعالى-[119].
الأدلـة:
استدل القائلون بعدم الفسخ بما يلي:
1- أن عقم أحد الزوجين لا يعلم حتى الموت، وذلك لأن بعض الناس لا يولد وهو شاب، ويولد له وهو شيخ[120].
2- أنه لو ثبت الفسخ بسبب العقم، لصح أن يثبت بسبب بلوغ سن اليأس، وهذا لم يقل به أحد[121].

واستدل القائلون بالفسخ بما يلي:
1- ما رواه معقل[122] بن يسار أن رجلا جاء إلى النبي r وقال: إني أصبت امرأة ذات حسب وجمال، وإنها لا تلد أفأتزوجها؟ قال: لا، ثم أتاه الثانية، فنهاه، ثم أتاه الثالثة، فقال: «تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم الأمم»[123].
وجه الاستدلال: أن النبي r نهى الرجل في هذا الحديث عن نكاح المرأة العقيمة، وأمر أمته بالزواج من المرأة الولود، فهذا يدل على أن من مقاصد النكاح إنجاب الولد، فيعتبر العقم عيباً؛ لأنه يفوت مقصداً عظيماً من مقاصد النكاح.
2- ما أخرجه عبدالرزاق في مصنفه[124] عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب t أنه بعث رجلا على بعض الساعية، فأتاه فقال: تزوجت امرأة، فقال: أخبرتها أنك عقيم لا يولد لك؟ قال: لا، قال: فأخبرها وخيرها.
وجه الاستدلال: إن هذا الأثر صحيح في ثبوت خيار الفسخ بسبب العقم[125].
وبناء على هذا يتخرج لأهل العلم قولان في حكم فسخ عقد النكاح بسرطان الرحم، قول بالمنع، وهو قول جمهور العلماء ومنهم مذاهب الأئمة الأربعة، وقول بثبوت حق الفسخ وهو قول ابن القيم وبعض الحنابلة.

وهذا من حيث النظر في ظاهر المسألة وظاهر أقوال العلماء فيها، ولكن ينبغي ألا يلجأ الزوج في هذه الحالة إلى طلب فسخ عقد النكاح بل ينبغي أن يقوم بعلاج زوجته ومواساتها، حتى لا يجلب عليها مصيبة أخرى بفراقها مراعاة لوضعها النفسي. والله تعالى أعلم.

الـخــاتـمـــة

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، وبعـد:
فألخص فيما يلي أهم نتائج هذا البحث.
- أن العيب في باب النكاح هو: «وصف بدني أو عقلي مذموم اقتضى العرف سلامة الزوجين عنه غالباً يمنع من تحصيل مقاصد النكاح والتمتع بالحياة الزوجية».
- وفسخ عقد النكاح هو: «رفعه من الأصل وجعله كأن لم يكن».
- أن فسخ النكاح يختلف عن الطلاق من حيث الأسباب، فلا يكون الطلاق إلا في عقد صحيح، وأما الفسخ فسببه إما حالات طارئة على العقد تمنع استمراره أو وجود حالات يتصل بإشاء العقد، ومن حيث الآثار، فلا ينقص الفسخ عدد الطلاقات التي يملكها الزوج، أن في حالة الفسخ لا توارث بين الزوجين مطلقاً، وأن الفسخ لو وقع قبل الدخول فلا شيء للزوجة من المهر.
- أن فسخ عقد النكاح بالعيب مشروع، ثبت مشروعية بالكتاب والسنة، وآثار الصحابة والمعقول.
- أن حق فسخ عقد النكاح بالعيب يثبت للزوجين.
- أن مشروعية فسخ عقد النكاح بالعيب ليست محصورة في عيوب معينة، بل فسخ عقد النكاح بكل عيب لم يتحقق معه مقاصد النكاح، ويوجد معه النفرة بين الزوجين، و يفقد المودة والرحمة.
- أن هناك شرطاً لفسخ عقد النكاح بالعيب وهي:
1- عدم علم المطالب بالفسخ من الزوجين بوجود العيب في الطرف الآخر عند العقد.
2- عدم وجود ما يدل على رضا المطالب بالفسخ من الزوجين بوجود العيب في الطرف الآخر.
3- ألا يكون العيب مما يرجى زواله.
- أن هناك أمراضاً جنسية وتناسلية معدية تنتقل بالجماع من أحد الزوجين إلى الآخر، ويؤثر في الولد، كالإيدز، والسيلان، والزهري، والهربس، بفسخ عقد النكاح بسببها إذا طالب الطرف السليم بالفسخ لضررها الواضح عليه.
- أن عقم أحد الزوجين من الأسباب التي يفسخ بها عقد النكاح.

والله تعالى أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.


[1] ينظر: بداية المجتهد 2/58، وحاشية الدسوقي 2/437، والحاوي 9/338، والمهذب 2/48، والمغني 10/56، وكشاف القناع 2/267.
[2] ينظر: المبسوط 5/97، وفتح القدير 3/267.
[3] بدائع الصنائع 2/484.
[4] ينظر: كشاف القناع 5/106.
[5] ينظر: بدائع الصنائع 2/484.
[6] ينظر: المغني 10/56.
[7] ينظر: بدائع الصنائع 2/484.
[8] ينظر: بدائع الصنائع 2/483، والهداية 2/306، وبداية المجتهد 2/59، وحاشية الدسوقي
2/437، والحاوي 9/340، والمهذب 2/48، والمغني 10/56، والفروع 5/233، وزاد المعاد
5/180 وما بعدها.
[9] ينظر: مختصر الطحاوي ص/182 وما بعدها، وبدائع الصنائع 2/438، وتبيين الحقائق 3/22.
[10] بدائ الصنائع 2/486.
[11] ينظر: بدائع الصنائع 2/484.
[12] ينظر: الحاوي 9/339.
[13] ينظر: بدائع الصنائع 2/484، وفتح القدير 4/305.
[14] ينظر: زاد المعاد 5/183 و 184.
[15] ينظر: المبسوط 5/97.
[16] ينظر: المغني 10/56 وما بعدها.
[17] ينظر: شرح الخرشي على خليل 3/236، وحاشية الدسوقي 2/437، والقوانين الفقهية
ص/142.
[18] ينظر: حاشية الدسوقي 2/442، منح الجليل 2/83.
[19] ينظر: زاد المعاد 5/183.
[20] ينظر: الحاوي 9/340، وروضة الطالبين 7/177.
[21] ينظر: الحاوي 9/338 وما بعدها، والمهذب 2/48، ومغني المحتاج 3/203.
[22] ينظر: زاد المعاد 5/183.
[23] ينظر: المغني 6/651، والروض المربع ص390.
[24] هو: عبدالله بن محمد بن قدامة الجماعيلي المقدسي ثم الدمشقي، أحد كبار فقهاء المذهب الحنبلي، لـه تصانيف كثيرة، أشهرها كتابة: المغني في الفقه، ولـه المقنع والكافي، وروضة الناظر في أصول الفقه، توفي سنة (620هـ). ينظر: ذيل طبقات الحنابلة ص/133، والأعلام 4/191.
[25] المغني 10/57.
[26] ينظر: المغني 10/59، والفروع 5/231 و 232، والإنصاف 8/195.
[27] انظر: المغني 10/59، والفروع 5/233، والإنصاف 8/195.
[28] ينظر: زاد المعاد 5/183.
[29] هو: أبو بكر محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري من بني زهرة من قريش تابعي من كبار الحفاظ والفقهاء توفي عام (124هـ) ويعد من الأوائل الذين روو الحديث مع فقه الصحابة. ينظر: تذكرة الحفاظ 1/108، وتهذيب التهذيب 9/445.
[30] هو: شريح بن الحارث بن قيس بن الجهم الكندي، اختلف في صحبته، وولي قضاء الكوفة لعمر t واستمر بها إلى أن وليها الحجاج في خلافة عبدالملك فطلب منه أن يعفيه فأعفاه سنة(77هـ) وتوفي سنة (87هـ). ينظر: الاستيعاب 2/148، وتذكرة الحفاظ 1/55.
[31] هو: إبراهيم بن خالد الكلبي البغداي، الفقيه وأحد الأعلام، اشتغل أول الأمر بالمذهب الحنفي، وبعد أن قدم الشافعي بغداد تبعه، وهو الذي نقل مذهب الشافعي القديم، توفي سنة (240هـ) وقيل سنة (246هـ). ينظر: وفيات الأعيان 1/26، وشذرات الذهب 2/94، وسير أعلام النبلاء 12/72.
[32] هو: شيخ الإسلام أحمد بن عبدالحليم بن عبدالسلام أبو العباس الحراني ثم الدمشقي، كان إماماً في الفقه والتفسير والحديث وفنون العلوم لـه مصنفات كثيرة، قيل إنها تبلغ ثلاثمائه مجلد، توفي سنة
(728هـ). ينظر: الدرر الكامنة 1/168، والبداية والنهاية 14/118.
[33] ينظر: المحلى 10/58 وما بعدها، ومجموع فتاوى شيخ الإسلام 32/161، والاختيارات الفقهية ص/380، والمصنف لعبدالرزاق 6/244، وفتح القدير 4/304، وزاد المعاد 5/183.
[34] ينظر: زاد المعاد 5/182.
[35] هو: محمد بن الحسن بن فرقد الشيباني، صحب أبا حنيفة وأخذ عنه الفقه، عرف بسعة العلم وفصاحة اللسان، وقام بنشر مذهب أبي حنيفة، ولـه تصانيف كثيرة في الفقه، وفي عمدة مذهب الحنفي أو مال يعرف بظاهر الرواية عندهم، توفي سنة (219هـ). ينظر:الفوائد البهية ص/163، ووفيان الأعيان 4/184.
[36] ينظر: بدائع الصنائع 2/483.
[37] المرج السابق 2/483.
[38] زاد المعاد 5/184.
[39] هو: عبدالرزاق بن همام بن نافع، أبو بكر الحميرى الصنعاني، أحد الأعلام الثقات، رحل إليه الأئمة في اليمن، لـه مصنف في الحديث والآثار وتفسير القرآن، توفي سنة (211هـ).
ينظر: تذكرة الحفاظ 1/364، وشذرات الذهب 2/27.
[40] المصنف ورقمه (10346) قال محقق زاد المعاد: رجاله ثقات، ينظر: زاد المعاد 5/182.
[41] ينظر: زاد المعاد 5/183.
[42] لا يقال هنا أن الحنفية خالفوا في ذلك؛ لأن الحنفية لم يخالفوا في أن الفسخ ثبت لنفي الضرر، وهم لما خصصوا حق الفسخ للزوجة قالوا ذلك؛ لأن الزوج يستطيع إزالة الضرر بالطلاق.
[43] ينظر: بدائع الصنائع 2/484، وزاد المعاد 5/182 و183.
[44] زاد المعاد 5/182 و 183.
[45] ينظر: لسان العرب 13/290، والقاموس المحيط ص/1570.
[46] التعريفات للجرجاني ص/204، وحاشية ابن عابدين 3/494.
[47] ينظر: الصحاح للجوهري 1/96.
[48] كشاف القناع 14/229.
[49] ينظر: لسان العرب 14/229.
[50] فتح القدير 4/301.
[51] ينظر: التعريفات للجرجاني ص/101.
[52] ينظر: حاشية الدسوقي 2/439.
[53] ينظر: لسان العرب 10/114.
[54] مغني المحتاج 3/202.
[55] ينظر: مختار الصحاح ص/486.
[56] مغني المحتاج 3/202.
[57] ينظر: لسان العرب 13/335، والصحاح للجوهري 6/218.
[58] ينظر: المبدع 7/106.
[59] المغني 10/57.
[60] ينظر: الصحاح 4/1539.
[61] حاشية الدسوقي 2/439، والمغني 10/57.
[62] ينظر: القاموس المحيط ص/443.
[63] ينظر: المغني 10/59، وكشاف القناع 5/110.
[64] ينظر: لسان العرب 13/92.
[65] التعريفات للجرجاني ص7.
[66] ينظر: لسان العرب
[67] نهاية المحتاج 6/303.
[68] القاموس المحيط ص/790.
[69] مغني المحتاج 3/202.
[70] ينظر لسان العرب 3/349.
[71] حاشية الدسوفي ص/438.
[72] ينظر: الصحاح 2/589.
[73] كشاف القناع 5/110.
[74] ينظر: لسان العرب 5/204.
[75] كشاف القناع 5/110.
[76] بدائع الصنائع 2/483.
[77] بدائع الصنائع 2/484.
[78] زاد المعاد 5/183.
[79] ينظر: الصنائع 2/481، والخرشي على خليل 3/235ن والمهذب 2/48، والمغني 10/57.
[80] ينظر: المراجع السابقة.
[81] ينظر: روضة الطالبين 7/179، ونهاية المحتاج 6/503، والمغني 10/57، وكشاف القناع 5/111.
[82] ينظر: بدائع الصنائع 2/481، ونهاية المحتاج 6/305.
[83] ينظر: الشرح الكبير للدردير 2/279.
[84] ينظر: المغني 10/61.
[85] ينظر: ا لمغني 10/61.
[86] ينظر: المغني 10/61.
[87] ينظر: بدائع الصنائع 2/481.
[88] ينظر: المغني 10/61.
[89] ينظر: المغني 10/61.
[90] ينظر: الشرح الصغير 2/296.
[91] ينظر: المرجع السابق 2/269.
[92] ينظر: بدائع الصنائع 2/481، والمدونة الكبرى 2/213، وروضة الطالبين 7/178، والمغني 10/61.
[93] ينظر: المغني 10/61.
[94] ينظر: تبيين الحقائق 3/24.
[95] ينظر: بدائع الصنائع 2/181، وحاشية الدسوقي 2/441، وروضة الطالبين 7/484، والمغني
10/61.
[96] المغني 10/61.
[97] ينظر: بدائع الصنائ 2/481، والمغني 10/61.
[98] ينظر: بدائع الصنائع 2/481، والفواكه الدواني 2/67، والمهذب 2/48، والمغني 10/61.
[99] ينظر: المبسوط 5/104، وحاشية ابن عابدين 3/494.
[100] ينظر: الفواكه الدواني 2/66، والمهذب 2/48، والمغني 10/61.
[101] ينظر: المهذب 2/48، والمغني 10/60.
[102] ينظر: مواهب الجليل 3/483، وروضة الطالبين 7/178، والمغني 10/60.
[103] ينظر نقص المناعة المكتسبة (الإيدز) أحكامه وعلاقة المريض الأسرية والاجتماعية ص/17 وما بعدها، والأمراض الجنسية للدكتور/ محمد علي البار ص196.
[104] سبق ذكره.
[105] سبق ذكره.
[106] المغني 10/56.
[107] سبق ذكره.
[108] زاد المعاد 5/183.
[109] ينظر: قضايا طيبة من منظور إسلامي، للدكتور عبدالفتاح إدريس ص94.
[110] ينظر: المرجع السابق ص/94.
[111] ينظر: المرجع السابق ص/94.
[112] ينظر: الموسوعة الطبية الحديثة 4/806.
[113] ينظر: المرجع السابق 4/806.
[114] ينظر: المرجع السابق 4/744.
[115] سبق ذكره.
[116] ينظر: مدى حرية الزوجين في الطلاق للصابوني 2/671.
[117] ينظر: بدائع الصنائع 2/477، والخرشي على خليل 2/236، وروضة الطالبين 7/178، والمغني 10/56.
[118] ينظر: بدائع الصنائع 2/477، والخرشي على خليل 2/236، وروضة الطالبين 7/178، والمغني 10/56.
[119] ينظر: المغني 10/58، وزاد المعاد 5/182.
[120] ينظر: المغني 10/60.
[121] ينظر: المغني 10/60؟
[122] هو: معقل بن يسار المزني، وكان ممن بايع تحت الشجرة، وروى عن النبي r، توفي بالبصرة في آخر خلافة معاوية، وقيل في خلافة يزيد بن معاوية.
ينظر: تهذيب الكمال 28/279، وأسد الغابة 4/298.
[123] أخرجه أبو داود في سننه برقم (2050) والنسائي في سننه برقم (3227).
[124] ورقمه (10346).
[125] ينظر: زاد المعاد 5/182.

التوقيع:
رد مع اقتباس
قديم 03-11-2013, 02:30 AM   رقم المشاركة : [2]
مريم الجزيري
الادارة
الصورة الرمزية مريم الجزيري
 

مريم الجزيري is on a distinguished road
افتراضي رد: العيوب الموجبة لفسخ عقد النكاح (2-2)



التوقيع:
مريم الجزيري غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 05-15-2017, 12:53 AM   رقم المشاركة : [3]
زهرة الياسمين
عضو
 

زهرة الياسمين is on a distinguished road
افتراضي رد: العيوب الموجبة لفسخ عقد النكاح (2-2)

دمت ودام عطائك
ودائما بأنتظار جديدك الشيق
لك خالص حبي وأشواقي
سلمت اناملك الذهبيه على ماخطته لنا
اعذب التحايا لك


زهرة الياسمين غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 08:02 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع الحقوق محفوظة لموقع الحكمة